الشهيد الثاني

36

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« ما » أيضاً زائدة ، والتقدير : حمداً وشكراً هو أهله . ويمكن كون « الكاف » حرف تشبيه ؛ اعتباراً بأنّ الحمد الذي هو أهله لا يقدر عليه هذا الحامد ولا غيره ، بل لا يقدر عليه إلّااللَّه تعالى ، كما أشار إليه النبيّ صلى الله عليه وآله بقوله : « لا احصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » وفي التشبيه حينئذٍ سؤال أن يلحقه اللَّه تعالى بذلك الفرد الكامل من الحمد تفضّلًا منه تعالى ، مثله في قولهم : « حمداً وشكراً مِلء السماوات والأرض » « 2 » و « حمداً يفوق حمد الحامدين » « 3 » ونحو ذلك . واختار الحمد بهذه الكلمة ؛ لما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « من قال : الحمد للَّه كما هو أهله ، شغل كُتّاب السماء ، فيقولون : اللّهم إنّا لا نعلم الغيب ، فيقول تعالى : اكتبوها كما قالها عبدي وعليّ ثوابها » « 4 » . « وأسأله تسهيل ما » أي الشيء ، وهو العلم الذي « يلزم حمله وتعليم ما لا يسع » أي لا يجوز « جهله » وهو العلم الشرعيّ الواجب . « وأستعينه على القيام بما يبقى أجره » على الدوام ؛ لأنّ ثوابه في الجنّة ( اكُلُها دَائمٌ وَظِلُّها ) « 5 » . « ويحسن في الملأ الأعلى ذكره » أصل الملأ : الأشراف والرؤساء الذين

--> ( 1 ) المستدرك 5 : 398 ، الباب 43 من أبواب الذكر ، الحديث 2 ، نقلًا عن مصباح الشريعة . ( 2 ) كما ورد في الحديث « فلك الحمد يا إلهي . . . ملء السماوات وملء الأرض » الكافي 2 : 530 ، كتاب الدعاء ، الحديث 23 . ( 3 ) راجع البحار 95 : 268 ، باب الأدعية والأحراز ، الحديث 34 . ( 4 ) الوسائل 4 : 1196 ، الباب 20 من أبواب الذكر ، الحديث الأوّل . ( 5 ) الرعد : 35 .